الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

117

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والمعنى : فحينئذ تقع الواقعة . و الْواقِعَةُ : مرادفة للحاقة والقارعة ، فذكرها إظهار في مقام الإضمار لزيادة التهويل وإفادة ما تحتوي عليه من الأحوال التي تنبئ عنها موارد اشتقاق أوصاف الحاقة والقارعة والواقعة . و الْواقِعَةُ صار علما بالغلبة في اصطلاح القرآن يوم البعث قال تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [ الواقعة : 1 - 2 ] . وفعل انْشَقَّتِ السَّماءُ يجوز أن يكون معطوفا على جملة نُفِخَ فِي الصُّورِ فيكون ملحقا بشرط ( إذا ) ، وتأخير عطفه لأجل ما اتصل بهذا الانشقاق من وصف الملائكة المحيطين بها ، ومن ذكر العرش الذي يحيط بالسماوات وذكر حملته . ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال بتقدير : وقد انشقت السماء . وانشقاق السماء : مطاوعتها لفعل الشق ، والشقّ : فتح منافذ في محيطها ، قال تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً [ الفرقان : 25 ، 26 ] . ثم يحتمل أنه غير الذي في قوله تعالى : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] ويحتمل أنه عينه . وحقيقة واهِيَةٌ ضعيفة ومتفرقة ، ويستعار الوهي للسهولة وعدم الممانعة ، يقال : وهي عزمه ، إذا تسامح وتساهل ، وفي المثل « أوهى من بيت العنكبوت » يضرب لعدم نهوض الحجة . وتقييده ب يَوْمَئِذٍ أن الوهي طرا عليها بعد أن كانت صلبة بتماسك أجزائها وهو المعبر عنه في القرآن بالرتق كما عبر عن الشق بالفتق ، أي فهي يومئذ مطروقة مسلوكة . والوهي : قريب من الوهن ، والأكثر أن الوهي يوصف به الأشياء غير العاقلة ، والوهن يوصف به الناس . والمعنى : أن الملائكة يترددون إليها صعودا ونزولا خلافا لحالها من قبل قال تعالى : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] . وجملة وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ، حال من ضمير فَهِيَ ، أي ويومئذ الملك على